فوزي آل سيف
116
معارف قرآنية
وقيل أيضاً من موارد النسخ قضية توجه الناس إلى الكعبة بعدما كان التوجه إلى بيت المقدس وذلك في قضية تحويل القبلة إلى الكعبة ، حيث أتت الآية المباركة (فولّ وجهك شطرا المسجد الحرام) ناسخة للأمر السابق وهو التوجه إلى بيت المقدس على المشهور. إذا عرفنا أين المكي وأين المدني من الآيات ومن السور ، يفترض أن نعرف الناسخ من المنسوخ ، ويفترض أن يكون المدني ناسخٌا للمكي لأنّ المدني متأخر عنه. 4/ معرفة المكي والمدني نافع أيضًا في قضية التمسك بالإطلاق في الاستدلال ، وهذا يحتاج لبحث تخصصي ، لكننا نقول بشكل إجمالي أنّه في مكة المكرمة كانت أصول التشريعات كما في قوله تعالى (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألّا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً).[225]. وهذا في مقام أصل التشريع ولذلك لا يمكن التمسك بإطلاقه (وبالوالدين إحسانا) حتى إذا كانا ظالمين أو حتى إذا كانا كافرين أو معتدَين ، وهذه الآيات مكية لا نستطيع التمسك بإطلاقها إلى هذا المقدار نظراً لأنها مكية والآيات المكية في صدد أصل التشريع لا في بيان التشريع بتفاصيله وجهاته المختلفة ، أمّا إذا صارت آيات مدنية فحيث أنه دور التقنين والتشريع و مرحلة إعطاء الأحكام وبيان الوظيفة العملية ، هنا يمكن التمسك فيها بالإطلاق ، بينما في مكة لا يمكن . ماذا عن العلاج بالقرآن (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)[226] من المواضيع الدائرة في الساحة الاجتماعية، موضوع: التداوي والعلاج بالقرآن الكريم. هل أن العلاج بالقرآن الكريم، والتداوي به، أمر محمود ومطلوب؟ وهل له حقيقة ، هل عليه أدلة ؟ أو أنه كما رأى فريق مخالف لذلك، هو أمر خرافي يقوم به أربابه لأجل استرزاق المال والحصول عليه، وأنه لا أصل له، ولا واقعية؟. هاتان نظريتان ورأيان يستتبعان ممارستين اجتماعيتين، فمن يعتقد بأن العلاج بالقرآن أمر طبيعي بل هو من أفضل أنحاء العلاج، لأنه يستعمل كلام الله عز وجل، لا ريب أن يذهب وراء العلاجات القرآنية، وأن يستعملها مع نفسه، بل ربما مع غيره .
--> 225 ) الأنعام / 151 226 ) الاسراء / 82